علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

335

شرح جمل الزجاجي

وإن أدى ذلك إلى تهيئة العامل وقطعه عنه لم يجز ذلك ، نحو : " زيد مررت به " ، لا يجوز أن تقول : " زيد مررت " ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تهيئة " مررت " إلى العمل في " زيد " وقطعه عنه . * * * [ 5 - أقسام الخبر بالنسبة إلى الإثبات والحذف ] : والخبر ينقسم بالنظر إلى الإثبات والحذف ثلاثة أقسام : قسم يلزم فيه حذف الخبر ، وذلك المبتدأ الواقع بعد " لولا " ، نحو : " لولا زيد لأكرمتك " ، التقدير : لولا زيد حاضر ، إلا أنّه لا يجوز ذكر الخبر لأنّ الكلام قد طال بالجواب فالتزم فيه الحذف تخفيفا ، ولذلك لحّن المعرّي في قوله [ من الوافر ] : ( 233 ) - [ يذيب الرعب منه كلّ عضب ] * فلولا الغمد يمسكه لسالا فأظهر خبر المبتدأ بعد " لولا " .

--> ( 233 ) - التخريج : البيت لأبي العلاء المعريّ في الجنى الداني ص 600 ؛ والدرر 2 / 27 ؛ ورصف المباني ص 295 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 102 ؛ وشرح ابن عقيل ص 128 ؛ ومغني اللبيب 1 / 273 ؛ والمقرب 1 / 84 . شرح المفردات : الرعب : الخوف الشديد . العضب : السيف القاطع . الغمد : قراب السيف . المعنى : يقول : إنّ سطوته وشدّة إخافته للأعداء تذيب سيوفهم ، ولولا وجودها في أغمادها لسالت على الأرض . الإعراب : " يذيب " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة . " الرعب " : فاعل مرفوع بالضمّة . " منه " : جار ومجرور متعلّقان ب " الرعب " . " كلّ " : مفعول به منصوب وهو مضاف . " عضب " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " فلولا " : الفاء حرف استئناف ، و " لولا " : حرف امتناع لوجود . " الغمد " : مبتدأ مرفوع . " يمسكه " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، والهاء ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هو " . " لسالا " : اللام واقعة في جواب " لولا " ، و " سالا " فعل ماض والألف للإطلاق ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره " هو " . وجملة : " يذيب الرعب . . . " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " لولا الغمد . . . " استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " يمسكه " في محلّ رفع خبر المبتدأ " الغمد " . وجملة " لسالا " جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب . والتمثيل به في قوله : " فلو لا الغمد يمسكه " حيث أظهر خبر المبتدأ بعد " لولا " وهذا غير جائز فلذلك لحّن في قوله هذا .